اسماعيل بن محمد القونوي

407

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وبشرى للمؤمنين بالفلاح ) ومن أنكر ذلك وهم المعتزلة لكن كلام صاحب الكشاف هنا يوافق ما ذكره المص قوله واحماد من أحمدته وجدته محمودا . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 171 ] يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) قوله : ( كرره للتوكيد وليتعلق به ما هو بيان لقوله : أَلَّا خَوْفٌ [ آل عمران : 170 ] ) ولذا ترك العطف قوله وليتعلق به ما هو بيان لقوله الخ وهو قوله بنعمة من اللّه فإنه نعمة من اللّه تعالى وفضل . قوله : ( ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم وهذا بحال أنفسهم ) فلا يكون هذا تكرارا ولكونه مستأنفا اختير الفصل قدم بيان حال إخوانهم لإيثارهم على أنفسهم . قوله : ( ثوابا لأعمالهم ) أي المراد بالنعمة النعمة الأخروية بدلالة المقام لكون الكلام في الشهداء الذين فارقوا النعم الدنيوية . قوله : ( زيادة عليه كقوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] وتنكيرهما للتعظيم ) زيادة عليه أي على ثواب استحقوا به بالأعمال تفضلا من اللّه تعالى . قوله : ( من جملة المستبشر به عطف على فضل ) لأنه في تأويل المفرد وفيه مبالغات بسبب استبشارهم بحسن حال إخوانهم فإنهم حين يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم صودفوا ووجدوا محمودين . قوله : وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 97 ] أي للمؤمنين المجاهدين في سبيل اللّه بقتال أعداء اللّه في الغزو لاعلاء كلمة اللّه . قوله : وليعلق به ما هو بيان لقوله إلا خوف ما هو بيان له هو قوله عز وجل : بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [ آل عمران : 171 ] فإنه بيان لعدم عروض الخوف والحزن لإخوانهم فإن تقدير أن لا خوف عليهم بأن لا خوف عليهم لأنه بدل من الذين لم يلحقوا بهم ولو لم يذكر يستبشرون ههنا وقيل : أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ آل عمران : 170 ] بنعمة من اللّه وفضل لفهم تعلقه بيستبشرون المذكور أولا لأن من المعلوم أن المبين متعلق بما يتعلق به المبين لكن أعيد ذكر متعلق المبين الذي هو أن أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [ آل عمران : 170 ] لتوضيح أن بنعمة من اللّه وفضل متعلق بما يتعلق به أن لا خوف عليهم فالأولى أن يقول وليتضح تعلق ما هو بيان لقوله أن لا خوف به فعلى هذا يكون المراد بالنعمة والفضل المدلول عليهما بقوله : بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 171 ] وفضل النعمة والفضل الحاصلين لإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم لا لهم بخلاف الوجه الثاني وهو أن يكون الاستبشار الأول بحال إخوانهم وهذا الاستبشار بحال أنفسهم فإن النعمة والفضل على هذا الوجه النعمة والفضل الحاصلان لهم لا لإخوانهم فعلى هذا الوجه الثاني لا يكون يستبشرون الثاني تكريرا للأول بل مجيء هذا لإفادة فائدة جديدة . قوله : عطف على فضل تقديره وعدم تضييع اللّه أجرهم والمقام مقام الإضمار لكن وضع لفظ المؤمنين موضع ضميرهم ليفيد بطريق المفهوم أن عدم تضييع أجرهم لكونهم مؤمنين لأن ترتب الحكم على الوصف يفيد علية الوصف لذلك الحكم ويشعر أيضا بمفهومه أن أجر من لا